أخبار اللغة / عن ندوة "لغة التدريس و تدريس اللغات"


عن ندوة "لغة التدريس و تدريس اللغات"

 الخميس 2 كانون الأول 2010، 03:47 PM

المصدر: بريد الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية


 

عدم استكمال تعريب العلوم بالجامعة المغربية قرار سياسي


 
 

 

 

اختتمت يوم الخميس 25 نونبر 2010 بمراكش الأيام البيداغوجية الثامنة المنظمة من قبل المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، والتي اتخذت ''اللغة والتنمية ،لغة التدريس وتدريس اللغات''، محورا لها. وأجمع المشاركون على قدرة اللغة العربية على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، كما أن اتخاذها لغة للتدريس من شأنه أن يساهم في التنمية المجتمعية والاقتصادية، فيما أشار متدخلون إلى ضرورة وضع السياسة اللغوية على طاولة النقاش من أجل تمحيص كلفة الازدواجية اللغوية، ومدارسة تعزيز الهوية الثقافية والحضارية التي يمكن أن تضطلع بها اللغة العربية.

وقدمت خلال الملتقى الذي استمرت أشغاله لمدة يومين أكثر من 30 من البحوث القيمة همت على الخصوص ثنائية وظيفة اللغة ، والعلاقات بين لغة التدريس ولغة تعميم المعارف ولغة الحياة اليومية، واحترام القوانين المتعلقة باللغة، واستعمالات اللغة الاجنبية في الامم ذات الصدارة العلمية، وتقييم تجريب تعريب تدريس العلوم في المغرب وفي بلدان عربية أخرى.

وقال الاستاذ الدكتور خالد سامي أن كل قرار وكل سياسة لغوية وكل سلوك لغوي يفرض كلفة لا تلبث طويلا حتى تتحول إلى فاتورة يتم تسديدها طوعا أو كرها، عاجلا أو آجلا، مشيرا أن اعتماد لغة دخيلة أو ثانية ، عامل كلفة كما أن الاقتصار على لغة واحدة فريدة في التعامل مع من يجهلها خيار ذو كلفة. وأشار إلى الثمن الذي يتعين دفعه مقابل التوجه نحو تعدد ألسن المجتمع وإلى الفاتورة المترتبة عن الحفاظ على خيار ازدواجية لغة الحياة العامة ولغة تدريس العلوم والتقنيات والحرف.

وتساءل الأستاذ الدكتور موسى الشامي عن عوائق تدريس المواد العلمية بالجامعات باللغة العربية كما نص على ذلك ميثاق التربية والتكوين، هل هو الخوف من الخوض في تجربة جديدة أم هو الكسل ، أم هو الجهل عند أصحاب القرار أم هي تبعية ثقافية، وأشار الشامي أن بعض الدول العربية التي خاضت التجربة نجحت فيها إلى حد كبير، وأن المغرب أجبر نفسه على فرنسة التعليم العلمي بالجامعة بدعوى أن اللغة الفرنسية مواكبة للتطور العلمي والتكنولوجي. وخلص الشامي إلى أن تدريس المواد العلمية بالجامعة المغربية أمر ممكن ، وعدم متابعة التعريب هو موقف سياسي لا وطني لأنه متناقض مع الدستور المغربي ولا علاقة له بالبيداغوجيا ولا بقدرة اللغة العربية على خوض غمار تدريس العلوم بالجامعة.

وكشف الدكتور الحسين زاهدي عن قدرة درس اللغة العربية على تعزيز الانتماء الحضاري لدى متعلميها غير الناطقين بها وعند أبناء الجالية العربية في ديار المهجر، مشيرا أنه آن الأوان لإزالة الحواجز بين الدرس الديني والدرس اللغوي ، مشددا على ضرورة اللغة تساهم في تعلم قواعد السلوك الاجتماعي اللغوي .وأوضح الاستاذ فهد اللهيبي من جامعة تبوك أن لنشر الفصحى على الانترنيت أهمية كبرى ، وأن توظيف الشبكة لخدمتها كفيل بالمساعدة في الحفاظ على الهوية اللغوية العربية، مشيرا أنه يمكن توظيف ازدهار العلوم اللسانية والعلوم الحاسوبية وتوظيفهما لخدمة اللغات الانسانية وتطوير فرع مهم من فروع اللسانيات المعاصرة أطلق عليها اللسانيات الحاسوبية أدى إلى اهتمام نخبة من اللسانيين المعاصرين في الدول المتقدمة بتسخير البرامج الحاسوبية لخدمة اللغة القومية، لكن الجهود العربية لخدمة الفصحى في هذا المجال لا تتناسب مع مكانة اللغة العربية الفصحى. وأضاف أن الشبكة العنكبوتية العالمية ستكون ميدانا واسعا للصراع بين اللغات الحية ، في الوقت ذاته جسر للتواصل بين اللغات الانسانية الذي يفتح الأبواب لجميع الأمم نحو التخطيط اللغوي السليم.

وقال الأستاذ ناصر الحريص من جامعة القصيم بالسعودية، إنه يجب استغلال المناهج الحديثة لتعلم اللغات الأجنبية من أجل تعليم اللغة العربية على اعتبار أن اللغة الأم هي اللغة الدارجة وليست اللغة العربية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه اللغة. وفرق المحاضر بين الاكتساب اللغوي والتعلم اللغوي، حيث يعني بالاكتساب تلك القدرة على تعلم اللغة الأم من قبل الطفل دون مجهود كثير، وحيث إنه مع بلوغ السن السادسة أصبح يحسن الاستماع والتحدث كما يستطيع توظيف عدد من المهارات اللغوية والرياضية والهندسية. وشدد الحريص أن حب التلاميذ في المرحلة الابتدائية للقراءة يؤذي إلى محبتهم لها أيضا في جميع مواد المنهج، كما أن القراءة تساعد على تقوية اكتساب المهارات الأخرىيشار أن الملتقى عرف توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي والمعهد العالي للفكر الاسلامي همت على الخصوص تبادل التجارب والخبرات في مجال تطوير التعليم العالي والبحث العلمي بمختلف الوسائل التعليمية والأكاديمية المتعارف عليهاـ وتنظيم أنشطة وزيارات علمية أكاديمية واستقبال باحثين وخبراء وعلماء من المعهد بمراكز البحث المغربية التي يوجد للمنتدى فروع بها
سبل رد الاعتبار للغة العربية في مائدة للنقاش بالرباط
من أجل الإجابة عن أسئلة من قبيل: إلى أين نتجه في خضم الاستلاب الثقافي المتزايد وتباين المرجعيات الثقافية

بين أبناء الوطن الواحد الناجمة أساسا عن اختلاف المرجعيات اللغوية؟ وكيف نتحكم في الخطر اللغوي ونؤسس الأمن اللغوي كما نؤسس الأمن الروحي والأمن القضائي والأمن الغذائي والأمن الطاقي؟ تنظم الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية يوم السبت 30 أكتوبر الجاري بالرباط مائدة مستديرة في موضوع: ''السبل القمينة بإعادة الاعتبار للغة العربية'' بمشاركة كل من الأساتذة محمد العربي المساري ومولاي أحمد العراقي ومحمد الرحالي ورشيد الإدريسي.

وتتلخص الورقة المؤطرة للمائدة المستديرة في شعار: ''الأمن اللغوي من أجل تعزيز ثقافة الانتماء و تحصين الهوية''. وتؤكد الورقة المذكورة، توصلت ''التجديد'' بنسخة منها، أن المشهد اللغوي المغربي يتخبط في حالة من الفوضى تتسم بضبابية الرؤية وضعف العزيمة ونشوب الخصومات المفتعلة وطغيان كاسح للغة الفرنسية على حساب اللغة الدستورية للبلاد و اللغات الوطنية الأخرى.

ويرى المنظمون من خلال الورقة المؤطرة أن الإصرار على رهن حاضر ومستقبل البلاد بالمصالح الفرنكوفونية ينم عنجهل أو تجاهل للواقع اللغوي العالمي الذي تعرف فيه الفرنسية انحسارا متواصلا حيث أصبح الانفتاح على العالم باللغة الفرنسية أمرا متجاوزا سواء في الميدان العلمي أو التجاري أو الثقافي، إذ أظهرت التجارب التاريخية عبر العالم ولا تزال، أن العامل اللغوي يكون عامل تماسك اجتماعي ووحدة وقوة وقد يكون عنصر تفرقة و فتنة وتنافر.
حبيبة أوغانيم

27/10/2010
محمد العربي المساري: معركة اللغة العربية يجب أن تبدأ قانونيا
بداية يمكن القول بأن الواقع الشعبي يرفض السياسة اللغوية المفروضة الآن، منذ الستينات من القرن الماضي لحد الآن ولاسيما منذ 10 سنوات ونحن ننتقل من دولة ثنائية اللغة إلى واحدية اللغة من خلال تكريس اللغة الفرنسية كلغة الخطاب والتداول. إن المعركة الأساسية أمام الجمعية هي المعركة القانونية،إن الوضع اللغوي في المغرب يحمل الكثير من التناقضات. فإذا كان الدستور المغربي ينص على أن اللغة الرسمية بالبلاد هي اللغة العربية فإن هذا النص يتم تجاهله على أرض الواقع وفي جميع مجالات الاستخدام اللغوي. ويلاحظ ذلك أساسا في القطاعات الاقتصادية وفي الإعلام على الخصوص، كل ذلك على حساب روح المؤسسات والمنطق والمصلحة العليا للبلاد، بل وعلى حساب هوية المغاربة.

إن المعركة الأساسية التي ينبغي خوضها رغم طولها هي المعركة القانونية، من جهة أخرى على الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية أن تطالب الأحزاب السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني على عدم الكف عن الاحتجاج على واقع التناقض اللغوي المعاش في المغرب، وأن يتم تعبئة كل المبادرات والإمكانات من أجل الاحتجاج على هذا الواقع، في إطار تكريس دولة القانون، لأن ذلك سيمكننا من النجاح في أمور أخرى. كما يجب أن ننبه المجلس الأعلى للتعليم من أجل السهر على أولوية التعليم باللغة الرسمية للبلاد، وكذلك توطيد اللغة العربية في المخطط الاستعجالي. كما يجب مطالبة الجميع على عدم التوظيف السياسي والظرفي لمسألة اللغة .

إن الإحصاءات والأرقام المتداولة حول استعمال اللغة داخل وسائل الإعلام الوطنية السمعية والبصرية خاصة يبين أن بصمات اللغة العربية ضعيفة داخل برامج القناة الثانية، بل إن أبرز البرامج تبث باللغة الفرنسية، وهذا يعني أن الجمهور في واد والأدوات ووسائل الإعلام العاملة في واد آخر.كما يلاحظ أن اللافتات ووجهات المحلات التي تكتسح الساحات العمومية في مغرب اليوم أصبحت تعتمد اللغة الفرنسية في الكتابة و التواصل. كل هذا يبين مدى الاستخفاف باللغة العربية . بل يصل الحد إلى تجرء بعض المسؤولين في الدولة على إلقاء عروضهم باللغة الفرنسية أمام جلالة الملك. وهنا نطالب بضرورة أن يتم التنصيص في دفاتر التحملات الموقعة مع مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية على حماية اللغة العربية وعلى نسبة استعمال اللغة الفرنسية. كما نقترح دعم كتب الأطفال المكتوبة باللغة العربية من قبل وزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات الداعمة. ذلك أن الملاحظ في السوق المغربية غزارة المنتوج الموجه للأطفال المكتوب والمدعم باللغة الفرنسية، بينما ضآلة المنتوج المدعم المدون باللغة العربية. إن معركة اللغة العربية يجب أن تبدأ من الجانب القانوني، لتمتد إلى جوانب التعليم والإعلام ثم الثقافة والتواصل الجماهيري. وهذه معركة مصيرية ولابد منها.


3/11/2010
 
 
الأمن اللغوي وتحصين الهوية
كان اللقاء الذي جمع السبت الماضي بالرباط ثلة من الباحثين والمدافعين عن اللغة العربية نوعيا وغنيا. كان نوعيا من خلال طبيعة الحضور والمداخلات، وكان غنيا أساسا بفعل حجم الاقتراحات والتوصيات التي ستنير طريق الدفاع عن وضعية اللغة العربية قانونيا وعلى أرض الواقع. الأهم في اللقاء الذي نظمته الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية تحت موضوع ''السبل القمينة بإعادة الاعتبار للغة العربية'' هو أن الكل أصر على ضرورة تجاوز حالة الشكوى من وضع اللغة العربية في الحياة السياسية والإعلامية والاقتصادية والإدارية بالمغرب، والانتقال إلى محطة اقتراح بدائل ووصفات لعلاج الوضع اللغوي المختل.

كانت بداية الطريق من خلال تشخيص الوضع اللغوي الذي يعرف فوضى، تتجلى في هيمنة اللغة الفرنسية على الحقل التواصلي والتداولي، وانكسار وضع اللغة العربية في عقر دارها، مع سعي بعض الجهات إلى توليد صراع مفتعل بين مختلف المكونات اللغوية المشكلة للنسيج المغربي.

لاشيئ ممكن قبل إنهاء مسلسل التلوث اللغوي الذي يميز الساحة المغربية، هذا هو المدخل بالنسبة لمولاي أحمد العراقي رئيس الجمعية المغربية للتحولات البيئية. الذي أصر على ضرورة وضع خريطة جيواستراتيجية لغوية خاصة باللغة العربية لمواجهة المنافسة غير الشريفة للغات الحية الأخرى. من جهته يرى محمد الرحالي أستاذ بكلية الآداب بالقنيطرة، أن تطوير اللغة العربية رهين أولا بتشجيع الإبداع الأدبي والفني والعلمي بهاته اللغة، وهو السبيل الكفيل بجعلها لغة عالمية. أما رشيد الإدريسي فاتجه باقتراحاته إلى ضرورة وضع معجم عربي مغربي حديث يوصل ما يريد البعض فصله من عرى التعدد الإيجابي المغربي، ثم تثمين ما تحقق من منجزات على مستوى التشريعات، والمطالبة في نفس الوقت بتفعيل النصوص القانونية الموضوعة جانبا.

كما أجمعت المداخلات على أن الوضع اللغوي في المغرب يعيش فوضى، في ظل عدم الحسم السياسي في طبيعة هذه الخريطة اللغوية. كما تمت المطالبة بضرورة الانتقال إلى المبادرة لتعزيز وضع اللغة العربية في الإدارة والإعلام والاقتصاد . هذا في وضع ما زالت فيه اللغة الفرنسية تهيمن على الخطاب والتواصل السياسي والاقتصادي، وفي وضع يسعى فيه البعض لتكريس والترويج للفرنكوعامية المضطربة على حد تعبير عدد من المتدخلين. وفي سبيل تسليط الضوء على فعاليات الندوة نقترح أهم تفاصيل المداخلات التي أغنت اللقاء.

إعداد: علي الباهي

3/11/2010
 
 


مواقع صديقة


  حقوق النشر محفوظة © 2018، المجلس العالمي للغة العربية.